الجمعة , نوفمبر 16 2018
الرئيسية / تراث و تاريخ / عبد الله بن محمد نعاس: مسيرة وكفاح رجل في الظل بقلم طارق نائلي نعاس

عبد الله بن محمد نعاس: مسيرة وكفاح رجل في الظل بقلم طارق نائلي نعاس

عبد الله بن محمد نعاس: مسيرة وكفاح رجل في الظل بقلم طارق نائلي نعاس

شخصية يجهلها الكثير من الجيل الحالي، بل حتى من سمع به أو أدرك زمانه ربما لا يعرف عنه الكثير، فالشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن الشيخ عبد الرحمان بن السليمان النعاس النائلي نسبا وأخواله سفاري من بيت القاضي المعروف عبد الله،محمد بن الشيخ نعاسكان ذو هيبة ووقار، خلوق إلى أبعد الحدود، غيور على وطنه ودينه كما وصفه جل من عايشه،مولده يوم 12 ماي سنة 1332هـ (1913 م) كان بمثابة إضافة لبنة أخرى من لبنات الزاوية النعاسية التي خدمت ولا زالت تخدم الدين والمجتمع فأضحى الشيخ روحي المنهج من الوهلة الأولى، حفظ وقرأ ما تيسر من القرآن وعلومه عند الشيخ العلامة محمد لن ربيح، وكان ملازما للشيخ المربي عبد الحميد بن الشيخ محمد الصغير بن الشيخ المختار شيخ زاوية أولاد جلال ببسكرة أين أخذ عنه ورد الطريقة الرحمانية مما أهله ليكون دعما قويا لأخيه الشيخ شريف في تسيير شؤون الزاوية بدار الشيوخ، تكوينه لم يشمل الجانب الديني فقط بل حمل الشيخ شهادة التعليم باللغة الفرنسية سنة 1930م.

الشيخ عبد اللهالجانب الآخر من حياة الشيخ نضاله في صفوف الوطنيين منذ 1936م وهو عضو مؤسس للنادي الإسلامي بالجلفة، ومن الأعضاء المؤسسين للكشافة الإسلامية الجزائرية بالجلفة كذالك مع العمداء أحمد شكري والأخوان شكالي ومحمد بوسعيد ومحمد بن الحاج وغيرهم،حيث أصبح أمينا عاما للكشافة الإسلامية (1941م-1947م)، ودون نسيان دوره الهام في جبهة التحرير الوطني أين كان مسبلا بصفوفه منذ 1959م إلى الاستقلال، وقد اعتقل من طرف DST (مديرية الأمن الإقليمي للمحتل الفرنسي) شهر جوان 1960م ليقبع في السجن ويعذب مدة قبل أن يطلق سراحه.

بعد الاستقلال ساهم الشيخ تحت وصاية جبهة التحرير الوطني في تشييد الهياكل الإدارية المحلية حيث عين من طرفها أمينا عاما لدائرة الجلفة إلى أن أحيل للتقاعد، ويجدر بالذكر أيضا أنه من الأعضاء المؤسسين لمدرسة الإخلاص بالجلفة.

الشيخ عبد الله 2كانت تجمعه عدة علاقات طيبة مع جل أئمة وعلماء المنطقة وضواحيها أمثال الشيخ العلامة مسعودي عطية والشيخ مصطفى حاشي والشيخ عبد القادر عثماني وغيرهم، وقد سهل الله له عدة مرات زيارة الحرمين حاجا ومعتمرا.

هذا هو الشيخ عبد الله بن محمد نعاس حياة كلها كفاح وخدمة للدين والوطن ومثالا للرجل الصالح الذي جعل الدنيا ممرا وجسرا للآخرة وكما قال الله تعلى في كتابه العزيز كل نفس ذائقة الموت ففي سنة 1989م وفي يوم مهيب وبمنزله العامر بالجلفة توفي الشيخ رحمه الله ودفن بجانب والده وجده بالزاوية النعاسية بدار الشيوخ تاركا وراءه الصدقة الجارية متمثلة في المدرسة القرآنية بحي النعاس بربيح  حبسا لوجه الله ومكتبة ثرية بالكتب في جميع التخصصات وبعدة لغات وهي موجودة بالزاوية، وترك الشيخ بشهادة القاصي والداني الأولاد  الصالحين من بنين وبنات  كالمرحوم محمد نعاس والمرحوم عبد الحميد نعاس والمرحوم أحمد نعاس وعبد العزيز نعاس والشيخ المربي علي نعاس، فرحم الله الشيخ الفذ في سلوكه وأخلاقه ومعاملته وجزاه الله كل الأجر والمغفرة والثواب آمين.

بقلم الأستاذ: طارق النائلي نعاس

عن دار الشيوخ إنفو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *